أعظم من يونان ههنا..!

تصوم الكنيسة القبطية كل عام صيام يسمى ب”صوم يونان”، فمن هو يونان؟، وما هي مدينه نينوى؟ وما أوجه الشبه وأوجه الاختلاف بين يونان والرب يسوع؟ وماذا نتعلم؟

من هو يونان؟

يشير التقليد اليهودي على أن يونان هو ابن أرملة صرفه صيدون الذي أقامه إيليا من الموت (2مل 17: 17-23). وقد عاش يونان النبي في فترة حكم الملك يربعام الثاني وجاء بعد موت أليشع النبي، وقبل عاموس النبي كان نبياً للمملكة الشمالية وتنبأ عام (784ـ 770) ق.م ومعنى اسمه “حمامة”، وأبيه اسمه إمتاي ومعني اسمه “الحق”. وكان يسكن في جت حافر ومعناها “معصرة الخمر” التابعة لأرض زبولون. وهي على بعد 5 أميال شمالاً من الناصرة بقرب مدينة الجليل.

ما هي مدينة نينوى؟

قام أشور ببناء مدينة نينوى، وهو الذي خرج من المدينة التي بناها نمرود جبار الصيد أمام الرب. ويرجع أصله ويمتد إلى حام بن نوح (تك 10: 6-11). وهي من أقدم مدن العالم وأشهرها. والمؤرخون يصفونها بأن ارتفاع أسوارها كان 100 قدم ودائرتها 60 ميلًا، وهي محصنة ب 1500 قلعة، طول الواحدة 200 قدم. وخلفاء نمرود في هذه المدينة واظبوا على تحصين نِينَوَى وتوسيع بنائها، فكانت قصبة بلاد الأشوريين. وهي التي خضع لها أكثر ممالك آسيا. ويقدم قاموس الكتاب المقدس مدينة نينوى “عاصمة الامبراطورية الأشورية” التي ازدهرت ازدهارا عظيماً في بعض القرون السابقة للميلاد. وقد شيدت على الضفة الشرقية من نهر دجلة، على فم رافد صغير فيه، والمعروف برافد الخسر، على بعد خمسة وعشرين ميلاً من التقاء دجلة مع الزاب، وقبالة الموصل – وكان العبرانيون يعممون اسم نينوى حتى يشمل كل المنطقة حول التقاء الزاب بدجلة (تك10: 11 و12 ويون1: 2، 3: 3).

أوجه الشبه بين الرب يسوع ويونان

الموت والقيامة، طلب الكتبة والفريسيين آية من الرب يسوع، فأجابهم: أن هذا الجيل الشرير والفاسق لا يعطي له آية إلا آية يونان النبي، فكما كان يونان في بطن الحوت ثلاث أيام وثلاث ليالٍ هكذا يكون ابن الإنسان يسوع في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ. (مت12: 38- 40) حيث شبه موته وقيامته التي سوف تتم لاحقا في الصليب ببقاء يونان في بطن الحوت ثلاث أيام وثلاث ليالِ، وخروجه حيا. وأيضا بهذا القول صادق على سفر يونان. فحادثة بقاء يونان في بطن الحوت، هو حدث غريب وغير منطقي، ويحاربه المهرطقين ممن يشككون في وحي الكتاب المقدس. لكنه معجزة ضمن معجزات كثيرة يمتلئ بها الكتاب المقدس. فكل الكتاب المقدس من سفر التكوين الي سفر الرؤيا هو وحي الله المعصوم من الخطأ” (2 تي 3: 16)، وأيضا المحفوظ من التحريف (رؤ22: 18، 19).

أوجه الاختلاف

برغم أن يونان نبي عارفاً للرب لكن كان غير مطيع لدعوته له بالذهاب إلى نينوى، وظهر كمن يعدل على فكره. فغير وجهته وركب سفينة متجه إلى ترشيش، فأجبره الرب بالذهاب إليها بعدما اهاج البحر، ورست القرعة عليه، فرموه في البحر، وبلعه الحوت ولكنه بعد ثلاث أيام خرج حياً. أما الرب يسوع ابن الإنسان فكان طائع للآب السماوي، متمماً دائماً مشيئته، فهو المكتوب عنه في سفر المزامير “حِينَئِذٍ قُلْتُ: «هأَنَذَا جِئْتُ. بِدَرْجِ الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ عَنِّى: أَنْ أَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا إِلهِي سُرِرْتُ، وَشَرِيعَتُكَ فِي وَسَطِ أَحْشَائِي».” (مز40: 7، 8)

ماذا نتعلم؟

سيحصد كل إنسان ما زرع، بركات للطاعة ودينونة العصيان (غل 6: 7- 10). سيقوم رجال نينوى هذا المجتمع الوثني، ويدينون الجيل اليهودي المعطى شريعة الله “الناموس”، والذي كان في وسطه الرب يسوع كارزاً ولكنهم لم يؤمنوا به، لأن أهل نينوى تابوا بمناده يونان النبي الغريب (مت12: 41) وأيضاً ملكة التيمن “سبا” سوف تدينهم لأنها آتت من أرض بعيده لتسمع حكمة سليمان. (1مل10: 1- 13)، ولكن هذا الشعب الشرير الفاسق مع كهنتهم، ممن كانوا معاصرين ليسوع الذي هو أعظم من يونان ومن سليمان لم يؤمن بيسوع وتجَبر ليطلب آية برغم كثرة الآيات التي فعلها يسوع من شفاء لكثيرين ومعجزات متعددة، فمثلا لا حصرًا شفاء لمريض كان مضجع على سريره لمدة 38 عام مقعداً بلا حركة (يو5: 1- 15)، وأيضاً أشبع خمس الالاف رجل ماعدا النساء والأولاد بخمسة أرغفة شعير وسمكتين (مت 14: 13- 21)، وخلق من الطين عين لمولود أعمى منذ ولادته (يو9)، إقامة ميت له أربع أيام في القبر وقد أنتن “لعازار” (يو11).

أترككم فى ملء البركة والسلام.

الدكتور القس/ ماهر فضل الله.. ماجستير مشورة نفسية وراعى بمجمع كنائس النعمة