تعامد أشعة الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني.. الإثنين

تتجه أنظار العالم، نحو مدينة أبو سمبل جنوب أسوان يوم الاثنين المقبل، لمشاهدة ظاهرة تعامد أشعة شروق الشمس على قدس أقداس الملك رمسيس الثاني. والتي ستبدأ في حوالي الساعة السادسة و23 دقيقة، وتستغرق من 20 إلى 25 دقيقة.

وظاهرة تعامد أشعة شروق الشمس فى المعبد الكبير “رمسيس الثاني” بأبو سمبل تعكس التقدم العلمي لقدماء المصريين خاصة في مجال الفلك. وتحدث يوم 22 من شهري أكتوبر وفبراير من كل عام. ويشير أغلب الأثريين إلى أنها ترتبط بفصلي الزراعة والحصاد عند المصري القديم. وأن يوم 22 فبراير هو اليوم الذي يتواكب مع اليوم الأول من فصل الحصاد طبقا للسنة الفلكية المصرية القديمة.

وترتكز الشمس في يوم ٢٢ فبراير داخل قدس الأقداس بالمعبد الكبير على تمثال الملك رمسيس الثاني كاملا. وترسم إطارا مستطيلا عليه والإله آمون رع، ثم تتحرك ناحية اليمين تجاه الكتف الأيمن للإله رع حور أختي. حتى تختفي على هيئة خط رفيع مواز للساق اليمنى له. وبعد ذلك تنسحب أشعة الشمس إلى الصالة الثانية ثم الأولى وتختفي بعد ذلك من داخل المعبد كله.

وكانت تلك الظاهرة تحدث قبل عام 1964 يومي 21 فبراير و21 أكتوبر، ومع نقل معبدي ابوسمبل إلى موقعهما الجديد. تغير توقيت الظاهرة إلى 22 فبراير و22 أكتوبر حيث تعرض معبدا أبو سمبل عقب بناء السد العالي للغرق نتيجة تراكم المياه خلف السد وتكون بحيرة ناصر. وبدأت الحملة الدولية لإنقاذ آثار أبو سمبل والنوبة ما بين أعوام 1964 و1968، عن طريق منظمة اليونسكو الدولية بالتعاون مع الحكومة المصرية، بتكلفة 40 مليون دولار.

وتم نقل المعبدين عن طريق تفكيك أجزاء وتماثيل المعبد مع إعادة تركيبها في موقعها الجديد على ارتفاع 65 مترًا أعلى من مستوى النهر. وتعتبر واحدة من أعظم الأعمال في الهندسة الأثرية.

ومعبد رمسيس الثاني بناه الملك رمسيس عام 1275 ق. م، من أجل إله الدولة الرسمي “آمون رع”، وإله الشمس “رع حور أختي”، وإله الظلام “بتاح تاتنن”. واستغرق العمل فيه 19 عامًا للانتهاء منه، كما قام ببناء معبد بجواره لزوجته (نفرتاري).

وتعد الروائية البريطانية إميليا إدواردز، أول من لفتت الأنظار لظاهرة تعامد الشمس في أبو سمبل. وسجلت ذلك في كتابها الشهير “ألف ميل على النيل”، والذي نشرته عام 1877.

وعن التفسير العلمي لظاهرة تعامد الشمس بأبوسمبل ، قال الدكتور جاد القاضي رئيس المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم. إن تلك الظاهرة ما زالت لغزًا كبيرًا يحير العلماء في المجالات المختلفة، بشأن سر صناعتها الفلكية الإعجازية.

وأوضح أن اللغز يكمن في أنه إذا كان يوما تعامد الشمس مختارين ومحددين عمدًا قبل عملية نحت المعبد. فإن ذلك يستلزم معرفة تامة بأصول علم الفلك، بالإضافة إلى حسابات أخرى كثيرة منها تحديد زاوية الانحراف لمحور المعبد عن الشرق “موضع شروق الشمس”. بجانب المهارة في المعمار بأن يكون المحور مستقيما لمسافة أكثر من 60 مترا. ولا سيما أن المعبد منحوت في الصخر مما يؤكد براعة المصريين القدماء في علوم الفلك.