الميلاد العذراوى.. المسيح بين النبوات وملء الزمان

كان ومازال يتفرد ميلاد الرب يسوع وتجسده بكونه الحدث الفريد وحده منذ بدء التاريخ وإلى نهاية الزمان, فلا يوجد حدث فريد آخر مثله. ميلاد الرب يسوع الذي قسم التاريخ ما بين قبل الميلاد وما بعد الميلاد، وهو حدث لم يأت فجأة بل تكلم عنه الكثير من الأنبياء (2بط1: 21) في التوراة (العهد القديم), وأيضاً أتى في التوقيت المناسب الدقيق في (ملء الزمان) كما كتب الرسول بولس (غل4: 4).

كانت أول إعلانات السماء من الرب الإله عن المخلص في جنة عدن (تك3: 15) فبعدما سقط آدم وحواء في الخطية وقبل طردهما, كان وعد الرب عن نسل المرأة (يسوع) الذي حبل به من الروح القدس (مت1: 18)؛ (لو1:26- 38), وهذا الأمر عجيب وغريب لأن كل إنسان يأتي من نسل رجل، وهذا الذي أتى من نسل المرأة هو من سيسحق رأس الحيه (إبليس) في الصليب.

أي به تبُطل كل النتائج التى أتت علي البشرية بسب إغواء الشيطان لحواء وآدم وطاعتهما له وسقوطهما في الخطية وطردهما من الجنة ولعنت الأرض بسببهما (تك3: 16- 24), حيث أخذ يسوع عقاب خطايا البشرية (1بط2: 24) ووفىَّ العدل حقه نيابة عن الإنسان فقال علي الصليب “قد أكمل” (يو19: 30).

تنبأ أيضاً النبي إشعياء قبل حدث الميلاد بـ700 سنه عندما قال الرب لآحاز أن يطلب آيه، فرفض آحاز معللاً إنه لا يطلب أو يجرب الرب (اش7: 10- 12) ولكن الرب قال إنه هو الذي يعطي الآيه “وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ».” (اش7: 14).

وتعبر هذه الآية عن ميلاد يسوع العجيب العذراوي، وأيضاً بكون المولود إنسان كامل وإله كامل، وأيضاً بقاء الأمه اليهودية وبيت داود في أورشليم برغم التشتت في السبي إلي وقت الميلاد.

وأيضاً تنبأ ميخا النبي المعاصر للنبي إشعياء عن مكان ولادته وعن سطانه وأزليته فقال: “«أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ» (مي5: 2).

فكتب أن مكان الولادة في بيت لحم أفراتة حيث دفنت رحيل (تك35: 19), وهي مدينة صغيرة تبعد 10 كم عن أورشليم، وكان تعداد سكانها أقل من ألف فلم لم يكن لها رئيس ألف كما في قري يهوذا الأخرى (عد1: 16؛ 1: 14), لكنها نالت إكرام من الرب فمنها (يَخْرُجُ لِي) المعين من الآب ليفدي البشرية وهو المخلص الذي يتسلط علي كل إسرئيل، (وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ) فهو الأزلي الأبدي.

وأما عن ملء الزمان فكتب الرسول بولس”وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ” (غل4: 4), وعبارة ملء الزمان لها خمسة من المفاهيم.

أولاً ملء الزمان هو الوقت المحدد الدقيق من قبل الله وحده لقدوم المخلص (رو5: 6), فبعدما فشل الإنسان فشلاً زريعاً في حفظ وصايا الله في خمسة تدبيرات سابقة 1- تدبير البراءه في الجنه (تك2، 3), 2- تدبير الضمير منذ السقوط بعد الطرد من الجنه, 3- تدبير الحكومات البشرية بعد الطوفان (تك9: 5، 6), 4- تدبير دعوة إبراهيم بالإنفصال عن المجتمع الوثني وعبادة الله فقط (تك12: 1- 9), 5- تدبير الناموس الذي قام بدوره التعليمي الكامل فاثبت فشل الإنسان (خر19، 20).

ثانياً امتلاء العالم بالجوع الروحي، حيث لم تقدر الفلسفة ولا عبادات الذات واللذات، ولا عبادة الألهة التى من صنعهم أو صنع أفكارهم، ولا الأدب والفلسفة إشباع جوع الإنسان.

ثالثاً سلام الحكم الروماني جعل الكرازة بالإنجيل باباً مفتوحاً.

رابعاً سيادة اللغة اليونانية في العالم جعل التواصل سهل مع الكثيرين.

خامساً كان في العالم منظومة للطرق براً وبحراً وانتشار التجارة العالمية مما أتاح للمرسلين السفر إلى ابعد الأماكن للبشارة.

أترككم فى ملء البركة والسلام.

الدكتور القس ماهر فضل الله/ ماجستير مشورة نفسية وراعى بمجمع كنائس النعمة