مقالات

القس أنطون مُعين يكتب| الخادم.. نار الروح مشتعلة بداخله

من هو الخادم؟

“كُن أمينًا إلى الموت فسأعُطيك إكليل الحياة” رؤ 10:2 في هذه الآية يشير الروح القدس إلى مدى أهمية الأمانة ونظرة الله لهذه الصفة كمبدأ أساسي للمسيحي المؤمن والخادم.

الخادم شخص أمين يتحمل مسؤولية تقديم رسالته والسير في دعوته لخدمة الآخرين ممن حوله، يحمل صورة المسيح لمن يراه، فهو محبوب منهم ومقبول لديهم ويعطونه قدر من الثقة لمساعدتهم. ( فانتخبوا.. سبعة رجال منكم مشهودا لهم” أع 3:6 في هذا الشاهد، يجب أن يضيف الخادم للخدمة التي ينضم إليها سواء مساعدة النفوس أو بذل مجهودات في أدوار.

فمن المفترض أن يتم النظر إلي الخادم من هذه الوجهة، وهي ماذا يضيف بمحبة حقيقية إلي الذين يعملون فعلياً في حقل الرب يسوع، لذلك كلما كانت رابطة الخادم قوية بمن يعمل معهم وقريب منهم، يمكن توقع زيادة العمل والثمر المطلوب من الخدمة، ويجذب النفوس إلى شخص المسيح ويقدم لهم رسالة الخلاص والفداء.

فالخادم له دعوة خاصة من الله ظاهرة له وللآخرين، لديه غيرة وحماسة من أجل النفوس وإعلان مجد الله، لأنه يحبه بكل قلبه وفكره ووجدانه، مكتوب: “يا سمعان إبن يونا أتحبني؟.. إرع غنمي.. غنيماتي.. خرافي” يو15:21ـ17 . فإن الخدمة كالجسد و كالشجرة “أنا الكرمة وأنتم الأغصان” وفي كلا المثالين هناك ارتباط مركزي عضوي بين كل فرع أو ورقة أو حتي الخلية مع الأصل لذلك فإن دعوة الخادم الخاصة له من الله يجب أن تكون مؤثرة وحقيقية في النفوس، ويشعر بها الآخرون من حوله، فهو لا يتبع أشخاصاً ولكن يتبع مبادئ الكتاب المقدس، لذلك فإن تغيير الأشخاص قد لا يعينه كثيراً بقدر تغيير المبادئ في الخدمة وزرع التعليم الحقيقي.

له شركة حية في الصلاة ودراسة الكتاب المقدس

ويوضح سفر أعمال الرسل إصحاح 7 شهادة القديس، فهو يعتبر مثالاً رائعا للخادم الأمين المحب للمسيح الذي له شركة في الصلاة حيث ركع في استشهاده وصلي أميناً للنفس الأخير، فرأي السموات مفتوحة وابن الإنسان جالساً عن يمين العظمة ( أع 65:7 ).

كما أن له عمق فهم الكتاب المقدس، يمارس الحياة الكنسية بانتظام “فينبغي أن الرجال الذين إجتمعوا معنا كل الزمان الذي دخل إلينا الرب يسوع وخرج” ( أع 21:1 ) فالكنيسة هي جماعة المؤمنين وفي وسطهم المسيح.

له مرشد روحي، ليكون دائمًا تحت التدبير “وما سمعته مني بشهود كثيرين أدعه اأناسًا أمناء يكونون أكفاء أن يُعلموا آخرين أيضًا” 2تي 2:2

ولذلك فأن إرتباط الخادم بالمرشد الروحي، يضمن للخادم مرجعية تصونه من الإنحراف في الفكر أو التصرف.

*مُطيع وخاضع للروح القدس وسهل التشكيل، حتى ينفذ تدبير الله في الخدمة (روح التلمذة)

” فقال وهو مُرتعد ومُتحير يارب ماذا تريد أن أفعل ” أع 6:9

فالكنيسة خاصة بالله يدبرها بالروح القدس كما هو واضح في اصحاحات الخدمة. رو12 ، 1كو12

لذلك فأن خضوع الخادم لتدبير الخدمة هو نوع من الطاعة لعمل الروح القدس المُدبر، وأيضاً مُحب لللآخرين ولا سيما أخوته في الخدمة بشدة ومن قلب بلا عثرة “وصية جديدة أنا اعطيكم أن تحبوا بعضكم بعضًا ” يو34:13

لأن هذه هي رسالة الكنيسة كلها التي تسلمتها من السيد المسيح “بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حب بعضكم لبعض” يو35:13

والحقيقة أن كسر هذه الوصية وحدها يكسر قلب الله تمامًا الذي من أجل محبته قدم ابنه الوحيد للعالم، فليس شيء يحزن قلب الله مثل أن يرى عمله مهدراُ على الأرض بالبغضة والكراهية والحسد.

عطوفًا على المخدومين بشوشًا معهم دون تبذل، حازمًا دون قسوة أو عنف، مُترفقًا بهم قياديًا بلا تسلط نافعًا للتعليم الشفهي والعملي.

“لأني أعلم هذا، أنه بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية” أع29:20

المخدوم في نظر المسيح

هو أخوه أو أخته ولكن يحتاج إلى محبة حتى تظهر صورة المسيح فيه، لذلك وببساطة القسوة عليه هي قسوة على المسيح شخصيًا فهل نستطيع مواجهته؟

الخادم صورة ناجحة للحياة المسيحية أمام المخدومين

فمن المهم أن يظهر هذا في نجاحه الشخصي وعلاقاته ومعالجته للمشاكل بروح المحبة المسيحية. “أيها الحبيب في كل شيء أروم أن تكون ناجحًا وصحيحًا كما أن نفسك ناجحة” 3يو2:2

مُدققًا مع نفسه مُترفقًا بالآخرين أمينًا في الوصية سالكًا في حياة الجهاد “أما أنت فقد تبعت تعليمي وسيرتي وقصدي وإيماني وأناتي ومحبتي وصبري وإضطهاداتي وآلامي”.

مقالات ذات صلة