عبير سابا لـ”ريان”.. نحن ما زلنا فى البئر وأنت خرجت يا صغيري للسماء.!

بقلم| عبير سابا

أكثر من 100 ساعة، عاشها طفل صغير ذو ال 5 أعوام، فى بئر بعمق 60 مترا ولم يتجاوز قطره ال 30 سم، لمدة 5 أيام متتالية، آه.. يا صغيري، كم هى موحشة الوحدة والظلمة يا ريان.! كم هو مرعب المشهد وقارس البرد ومؤلم الحجر أسفلك وأنت عالق فى البئر الخانق الذى ابتلعك.!

أود أن أخبرك يا ريان أننا لم نتركك يا صغيري، كنا معك بأرواحنا وقلوبنا نتابع محاولات انقاذك، كم تمنيت أن أمد يدى من شاشة التلفاز لأنقذك، وازيح الذين فشلوا فى المحاولة! 5 أيام يا صغيري قلبي يتألم وقلبك يخفق خوفا وجسدك الهزيل يرتجف ألما.. ولكن رغم صغر سنك تمكنت من أن توحد العالم كله فى حبك والدعاء لك، كبير وصغير طفل وشاب عربي وأجنبي جميع الجنسيات واللغات.. ترقب العالم الحادث لحظة بلحظة.

أود أن أخبرك يا ريان، كيف انكسرت قلوبنا حزنا بعد فشل محاولات انقاذك، أتعلم! كنت أتمنى رؤيتك خارجا من البئر المؤذى، وأنت مبتسم وبخير وتتماثل للشفاء سريعا وتعود لأسرتك تركض وتلهو مع الأطفال.

ولكنك رحلت.. خرجت من البئر إلى السماء.. حيث موضع راحتك بعد الرعب والعناء، رحلت يا صغيري قبل أن أسألك، عن شعورك وحيدا فى هذه الحياة، ابتلعك بئر عميق كيف صارعت من أجل البقاء؟ وأسألك عن آخر ما تمنيته قبل رحيلك للسماء.!

وبقلب متألم ومجروح تحدث خالد أورام، والد الطفل المغربي ريان، فى مدينة شفشاون بالمغرب، عما حدث معه فى المأساه.

ورغم الانهيار والألم والدموع، حذر الأب المكلوم، من المحتالين على مواقع التواصل الاجتماعي الذين استغلوا الحادث وفتحوا صفحات باسمه: “فتحوا صفحات باسمي في فيسبوك ليأخذوا المال من الناس، استغلوني وأنا ابني تحت الأرض، الاحتيال عبر الإنترنت عالم موحش”.

ما أبشع هولاء معدومى الضمير والإنسانية.. لم يرهبهم جلل الحادث ولا جرح أسرة الطفل البرئ! لم يتعظوا من حجم الكارثة ولم يحترموا مصائب الغير.! كل تفكيرهم فى سلب ونهب أخوهم الإنسان، فاحشة لم يقبل أن يفعلها الحيوان.

هنيئا لك رحيلك يا صغيري.. ذهبت إلى موضع راحتك.. فالشر يملأ الدنيا وسلطان الشيطان فى هذه الحياة.. يا ريان.. نحن ما زلنا فى البئر العميق، بئر الظلم والظلام، وأنت خرجت يا صغيري للسماء.!!