أصحاب النيافة يتصدرون الزفة الأرضية ويغيبون عن السماوية.. “لكل مقام مقال”

بقلم| عبير سابا

مشهد لا يتكرر إلا فى المناسبات الخاصة، حيث احتفل أكثر من 13 أسقف من مختلف إيبارشيات الكنيسة القبطية، وما يزيد عن 100 كاهن، بحفل زفاف نجل شقيقة الأنبا يوأنس، ويتخللهم العروسان فى الوسط مفتخرين بحضور المجمع المقدس للإكليل.!

وعلى النقيض تماما، مشهد آخر، شاب مهندس فى مقتبل عمره، كافح ليحصل على قوت يومه، اختفى لمدة أيام ثم وجدوه مقتولا وملقى فى المجاري، وعلى جسده آثار تعذيب وحرق وخنق، لم يستطع إنسان رؤية بشاعة ما حدث له.
وانفجر صراخ ونحيب الأم والأسرة، ولم يوجد من يدعمهم ويصبرهم.

لگ أن تتخيل، يتم تشييع جثمان هذا الشاب الضحية وخلال الصلاة يلقى والده عظة ويقول أن ابنه سافر إلى السماء مستعدا حاملا الكتاب المقدس فى حقيبته.! أب عظيم يعلم أن السماء أهم من الأرض والنجاحات الروحية أهم من الأرضية.!

عظة مؤثرة أصدق من العظات المرتبة.. أب مجروح يعزى.! وهذا الفرق بين الزفة السماوية والزفة الأرضية.
ولم تجد فى جنازته أسقف واحد.!
هل أصبحت النفوذ تسيطر وتتغلغل إلى هذا الحد؟!

ألا يستحق إيمان والد و والدة الشاب المكافح المهذب مينا عبد السيد، أن يتواجد لفيف الآباء الأساقفة والكهنة فى صلاة تشييع الجثمان؟!

هل أصبح دورهم مقتصر على الخطبة فى الأعياد والظهور فى المسرات؟ أين وصية السيد المسيح بالمحبة؟

إن اهتمام المسيح الكبير للبسطاء والمتالمين، قد عبر عنه منذ بداية نشاطه العلنى فقد تكلم فى الناصرة كاشفاً مكرراً كلمة نبوة إشعياء 61 مبرهناً أن رسالته هى رسالة تحررية للفقراء والمتألمين: “روح الرب على لأنه مسحنى لأبشر المساكين أرسلنى لأشفى المنكسرى القلوب لأنادى للمأسورين بالإطلاق وللعمى بالبصر وأرسل المنسحقين فى الحرية” (لو18:4).

لقد التفت يسوع المسيح ووضع كل اهتمامه وحنانه نحو الإنسان المتألم والحزين.

فَيُجِيبُ الْمَلِكُ وَيَقوُل لَهُمْ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ. إنجيل متى (25 :40)

لم يوصيكم الرب باعتلاء المنابر ومجاملة الأغنياء، ولكن أرسلكم للمتألمين والمحتاجين والمرضي.

حق مينا عبد السيد ليس فقط عند المجرمين القتلة، ولكن عند كل من تخازل، وكل من ركض خلف النفوذ وترك الشعب يحترق بنار الألم والتمييز..

ولن ننسي ما حدث فى جناز الأب القديس المحبوب مكاري يونان، فما حدث كان صادم ولا يليق بقيمة وقامة روحية مثل أبونا مكاري يونان، حيث تجاهلت القنوات المحسوبة على المسيحية هذا الحدث المحزن والمؤلم للعالم كله، ولم نرى حشد الأساقفة لوداع أعظم كارز مسيحي حزن العالم برحيله، كما رأيناهم فى الفرح وكأنهم المجمع المقدس.!

وفى نفس الحدث المؤلم، استمعنا لكلمات ركيكة مقتضبة وتثير الغضب، القاها صاحب النيافة متغصبا متفاديا الهجوم والغضب من شعب أبونا مكاري يونان القديس ومحبيه، اى وقت هذا للحديث عن الكهنوت ومقارنته بالطوائف الأخري؟! لا يخلو حديث نيافته من المقارنات الفاشلة حتى فى هذا الوقت الموجع؟! هل كان يتخيل أننا فى محاضرة طقس ونسي أنها جنازة رحيل أكبر وأشهر كارز ومبشر قبطي على مستوى العالم؟!

وإذا كان يرى أن الكهنوت هو السبب فى روحانية وعظمة ومحبة أبونا مكاري يونان، فانا أود أن أخبره بأن آلاف الكهنة بلا أى تأثير فى ملكوت الله أو النفوس، لذلك كانت اسوأ شئ كلمة نيافته ويا ليته ترك الميكروفون لأحباء أبونا مكاري..

ببساطة لأن نيافته معروف بهجومه الشديد والدائم لأبونا مكاري يونان، ومن أشد المعارضين له والرافضين خدمته، حيث احتمل الاضطهاد والمحاربات على مدار أكثر من 55 عاما خدمة، ومع ذلك رفض نيافته أن يتخطاه أحد فى تقدم الصفوف والتحدث فى الميكروفون وإلقاء عظة فى مثل هذا الحدث الذى هز العالم، وانفجرت فيه الدموع والزغاريد لتودع جثمان أعظم كارز مسيحي محبوب إلى حضن حبيبه المسيح.

فقد شعرت بالقهر وتحملت سماع كلمات ماسخة غير صادقة، لا تليق بقامة روحية مثل هذا الأب الحبيب ومهابة هذا الحدث الجليل بعد تاريخ مشرف لأبونا المتنيح، ف الملايين في العالم كله كانوا ينتظرون كلمات عن الرجل وليس كلمة عامة عن الكهنوت!!! ألم تقرأ في كلمة الله فى سفر الأمثال ٢٥: ١١ “تُفَّاحٌ مِنْ ذَهَبٍ فِي مَصُوغٍ مِنْ فِضَّةٍ، كَلِمَةٌ مَقُولَةٌ فِي مَحَلِّهَا”.
ألم نتعلم بعد أن لكل مقام مقال !!!!
وهل نحتاج منكم عظة عن الكهنوت يا نيافة الأسقف في جنازة أبونا مكاري يونان؟!

ولكن أبونا مكاري يونان يأخذ تكريمه ومجده فى الملكوت من المسيح شخصيا، الذى عاش وخدمه ومجد إسمه على الأرض وكرز باسمه للنفوس وشفاهم من أمراضهم..

الأب القديس مكاري يونان

والحقيقة أن التفرقة والتمييز ليس بين الطوائف فقط، ولكن أيضا بين أصحاب النفوذ والشعب البسيط.. بين الغنى والفقير.. بين الحاكم بأمر النفوذ والشعب الخاضع.. بين العمة السوداء ومن يقبلون الأيادى..

فالشعار السائد “لكل مقام مقال”..