عبير سابا: زفةٍ إلهية وأجواق ملائكية لاستقبال مريم العذراء

بقلم| عبير سابا

من أطهر منك يا مريم.. من مثلك فى النقاء.! كيف يعود الجسد المقدس العفيف الذى حمل فى أحشاءه اللوغوس الإلهي إلى التراب؟ هل إيليا أفضل من والدة المخلص؟!

يامريم جسدك البتولي كلُه مقدسٌ وكله عفيف ومسكن لله، ولهذا فهو بعيد عن كل انحلال ولا يعود إلى التراب، من يجرؤ أن يتجاهل مكانتك أو يتحدث كأنك مجرد شخصية فى الكتاب المقدس.

عيد انتقال مريم العذراء

كيف تقع هذه المرأة كاملة القداسة في قبضة الموت وهي قد ولدت الحياة الحقّ؟ فكيف يمكن لتلك التي حملت في أحشائها الحياة ذاتها، ألاّ تعيش إلى أبد الآبدين؟! وتلك التي لم تعرف الخطيئة وجلبت إلى العالم مَن كان مطيعًا الآب، فكيف لا يستقبلها الفردوس ويفتح أبوابه لها على مصراعيها فرحًا؟ وحيث أن الرّب يسوع، الذي هو الحياة فكيف لا تشاركه والدته مسكنه؟

وأشار سفر الرؤيا إلى مصير سيدة العالم مريم العذراء، مصير مجد فائق الوصف لأنها متحدة بشكل كبير بالابن الذي تلقته بالإيمان وولدته، ظَهَرَت آيَةٌ عَظيمَةٌ في السَّماء: اِمرَأَةٌ مُلتَحِفَةٌ بِالشَّمْس والقَمَرُ تَحتَ قَدَمَيها، وعلى رَأسِها إِكْليلٌ مِنِ اثَني عَشَرَ كَوكبًا حامِلٌ تَصرُخُ مِن أَلَمِ المَخاض فوَضَعَتِ ابنًا ذَكرًا، وهو الَّذي سَوفَ يَرْعى جَميعَ الأُمَمِ بِعَصًا مِن حَديد” (رؤيا: 12: 1-2).

فيما أعلن البابا بيوس الثاني عشر عام 1950، سنة اليوبيل، عقيدةً إيمانية بشأن انتقال مريم المجيد إلى السماء: “إنها لحقيقة إيمانية أوحى الله بها، أن مريم والدة الإله الدائمة البتولية والمنزَّهة عن كل عيب، بعد إتمامها مسيرة حياتها على الأرض نُقِلَت بجسدها ونفسها إلى المجد السماوي”. وهذا العيد لا يذكر فقط أن الفساد لم ينلْ من جسد مريم العذراء بل يذكر انتصارها على الموت أيضاً.

أما القديس بطرس دميانوس فيقول: “في صعودها جاء ملك المجد مع أجواق الملائكة والقديسين لملاقاتها بزفةٍ إلهية؛ ولهذه الأقوال نجد صدىً في الكتاب المقدس ولاسيما نشيد الأناشيد”.

وأرزت الطقوس المسيحية منذ قديم الزمان، انتقال سيدتنا مريم العذراء الى السماء بالنفس والجسد وتم تخصيص عيد خاص لها يوم يسبقه صوم مدته أربعة عشر يوماً، وأصل العيد أن كنيسة القدس كانت تقيم، منذ القرن الخامس في مثل هذا اليوم، عيداً لوالدة الإِله عُرف فيما بعد بعيد “رقاد مريم”، ثم بعيد “انتقال القديسة مريم”، منذ القرن الثامن. وقد عمّ هذا العيد الإمبراطورية البيزنطية ما بين 588-603، وادخله إلى كنيسة روما البابا ثيودورس الأول (642-649)، وهو من الإكليروس الاورشليمي.

يا مريم سيدتنا، الكلية القداسة والطهارة، يا من انتقلتِ من هذا العالم وكُللت مع المسيح إلى الأبد، وانت الآن تتألقين بين جوقات القديسين والملائكة مثل الشمس في السماء انظري بنظرة حنونة وتشفعي بصلاتك لأبنائكِ كي يصبوا إلى الأمور التي في العلى ويكونوا أهلاً لمشاركتكِ مجد القيامة، وينجيهم الآب من الضيقات ويمنحهم النعم والبركات.