وزيرة التخطيط تعلن الخسائر المادية الناتجة عن جائحة كورونا

قدمت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط، الشكر للقائمين على مؤتمر المركز المصري واختيارهم الموفق للقضايا التي يتناولها المؤتمرُ في جلساتِه المختلفة، والتي تستعرضُ على مدارِ اليوم آليات تعزيز حقوق الإنسان، وتحفيز جهودِ التنمية المستدامة لبناءِ عالمٍأفضل ما بعد جائحة كورونا، في ظل نقاطِ الضعفِوالإشكاليات عميقة الأثر التي كشفت عنها الجائحةُ فيمختلفِ دول العالم، وفي مقدمةِ هذه الإشكالياتِ ضمانإتاحة الحقوقِ الصحيةِ والاقتصادية والاجتماعيةِوالتعليميةِ والثقافية لكافةِ فئاتِ المجتمع، ومعالجةِالفجوات التنموية والحقوقية التي تفاقمت نتيجةًللتداعياتِ السلبيةِ لجائحةِ كوفيد 19.

وتابعت ينبغي علينا جميعًا أن نُقرّ بصعوبةِ ما يشهدُه العالمُ حاليًا من أزمةٍ متفاقمة، ولازالت مستمرة، نتيجة لتفشي فيروس كوفيد 19، فقد ضربت هذه الأزمةُ الاقتصادَ العالمي، وأدخلته مرحلةً غيرَ مسبوقةٍ من الركود، تجاوزت في حدتِها وتداعياتِها الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ والصحية كافة الأزماتِ السابقة التي شهدها العالم، وذلك نتيجةً لآثارِالركودِ الاقتصادي، وتعليقِ الأنشطةِ الاقتصادية في العديدِمن المناطقِ حول العالم، وظهور عدد من التحدياتِالاقتصادية الأخرى يأتي في مقدمتِها تحدياتٌ متعلقةٌبتوفيرِ التمويلِ اللازم لبرامجِ الرعايةِ الصحيةِ والاجتماعية، وهي تحدياتٌ تنعكسُ – بالطبعِ – تداعياتُها سلبًا على قضايا حقوقِ الإنسان.

وقالت إن صدورُ تقريرِ “كورونا وحقوق الإنسان – كلنا معًا”عن الأممِ المتحدة، في أبريل 2020، بمثابةِ البوصلةِ التي توجه كافةَ دولِ العالم على حدِ سواء نحو الجهودِ الواجبةِللتعافي من هذه الأزمة، مع إعادةِ ترتيبِ الأولوياتِ وفقًا لمنظورٍ حقوقي، فيشيرُ التقريرُ إلى أن حقوقَ الإنسانِتُعد مفتاحًا رئيسًا لصياغةِ الاستجابةِ الفعالةِ لمواجهةِجائحة كورونا على كلٍّ من مستوى الصحةِ العامة، والأثرِالواسع على حياة البشر، ومستوى معيشتهم، فالأساسُ هوضمانُ الرعايةِ الصحية لكلِّ فردٍ والحفاظِ على صحةِ الإنسان.

واستطردت لا تقلُ عن ذلك أهميةُ ما يؤكده التقريرُ من تحديدٍللمنهجيةِ المطلوبةِ في التعامل مع الوباء، وضرورة التعاملِالجادِ والفعّالِ من جانبِ كافة دول العالم، من خلال نهجٍتشاركيّ في إطارِ المسئوليةِ المجتمعيةِ والدولية المشتركةلبناءِ عالمٍ أفضل ما بعد الجائحة، وذلك عبر تبنّي اقتراب متكامل ومتسقٍ للتخطيطِ التنموي الحَذِر الذي يضمنُالتوازن بين تلبيةِ متطلباتِ الأجيالِ الحالية مع الحاجة إلى حماية وتحسين البيئة مراعاةً لحق الأجيالِ المستقبليةفي التنمية.

وأوضحت أنه قد نتجَ عن تفشي جائحةِ كورونا معاناةُ الدول النامية من فجوةِ تمويلِ قدرها 1 تريليون دولار في الإنفاق العام على تدابيرِ التعافي من فيروس كوفيد19، مقارنةً بما يتمُّ إنفاقُه في البُلدانِ المتقدمة، مع نقصِ في التمويل الذي تحتاجه تلك الدولُ في عام2020 لإبقائِها على المسارِ الصحيحِ لتحقيقِ أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 قدره 1.7 تريليون دولار(وفقًا لتقريرِ أصدرته منظمةُ التعاونِ الاقتصادي والتنمية في مارس 2020)، وهو ما انعكس على انخفاضِ مؤشرِ التنميةِ البشريةِ بشكلٍ ملحوظٍ في عام 2020 لأولِ مرة منذ بدءِ قياسِه في عام 1990.

وأشارت إلى أنه تأثرت العمليةُ التعليميةُ في كلِ دولِ العالم، حيث تقدّرُمنظمةُ اليونسكو أن حوالي 1.25 مليار طالب يتأثرون بعمليات إغلاق المدارس، في حين يقدّرُ برنامجُ الأممِ المتحدة الإنمائي أن 86% من أطفالِ المدارسِ الابتدائية في البُلدانِالنامية لا يتعلمونَ بسببِ الجائحة، وهو ما يؤكدُ ضرورةَسدِ “الفجوة الرقمية” وإتاحة الحقِ في الوصولِ إلى الإنترنت، لا سيما في المناطقِ الريفية.
بالإضافةِ إلى تقديراتِ منظمةِ العملِ الدولية التي تشيرُإلى أن أكثرَ من واحدٍ من بين كلِ ستة أشخاص قد فقدوا وظائفهم منذ انتشارِ كوفيد 19، في حين أن 1.6 مليار من العمالِ غيرِ الرسميين فقدوا 60٪ من دخلهم.

وأشارت إلى أنه وقد حددَ برنامجُ الأممِ المتحدة الإنمائي عددًا من الإجراءاتِ اللازمةِ لمرحلةِ التعافي من آثارِ الجائحة حتى عام 2030 والتي تهدفُ إلى تعزيزِ حقوقِ الإنسانِ في العالم، في إطارِ أهدافِ التنميةِ المستدامة منها:

  1. توفيرُ الحمايةِ الاجتماعيةِ واحترام حقوقِ الجميع دون تمييز.
  2. الاستثمارُ في تنميةِ القدراتِ تركز على قطاعاتِ الصحة ومعالجة التفاوتات في الدخل.
  3. التحولُ القائمُ على التعافي الأخضر والحفاظِ على الموارد الطبيعية ومكافحة التغيرات المناخية.
  4. اتخاذُ خطواتٍ ملموسة نحو الإدماجِ وتعزيزِ التنوع، بما في ذلك المساواةِ بين الجنسين.
  5. الحوكمةُ وتسريعِ وتيرة التحول الرقمي.