ق. ماهر فضل الله يكتب| إلى كل امرأة وأم

عيد الأم هو عيد عالمي يحتفل به في أغلب بلدان العالم لكن في توقيتات مختلفة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية يحتفلون به الأحد الثاني من شهر مايو، وفي النرويج 2 فبراير، وفي الارجنتين 3 أكتوبر، وفي جنوب أفريقيا 1 مايو، وأيضا يحتفل العالم كله بيوم موحد للمرأة يوم 8 مارس من كل عام.

 تحتفل مصر وكل بلاد العرب كل عام في يوم 21 من شهر مارس في بداية فصل الربيع بعيد الأم حيث تتفتح الزهور وتتألق بمنظر جميل يبهج العيون ويريح النفوس، وهكذا اختير كأنسب توقيت لعيد الأم ربيع الحياة وزهورها الجميلة المبهجة التي تبهج الحياة، فهي الزهرة التي تذبل ليفوح عطرها للآخرين وهي الشمعة التي تحترق لتنير الظلمة.

شكراً كثير لروح الأستاذ الفاضل الكاتب الصحفي الكبير/ مصطفي أمين، الذي بدأ فكرة الاحتفال به في مصر والعالم العربي، عام 1943 في كتابه “أمريكا الضاحكة” ولم يأخذ أحد باله ولم يهتم لكن بعد أكثر عشر سنوات بدأ الاحتفال به رسمياً عام 1956.

كانت “آنا جارفيس” الناشطة الأمريكية هي أول من ابتكرت يوم الأم، حيث كانت أمها دائماً تردد العبارة التالية: “في وقت ما، سينادى شخص ما بفكرة الاحتفال بعيد الأم” وتترجم رغبتها هذه في أنه إذا قامت كل أسرة من الأسر المتحاربة مع بعضها البعض بتكريم الأم والاحتفال بها سينتهى النزاع والكره الذي يملأ القلوب، وعندما توفيت والدة “آنا” أقسمت لنفسها أنها ستكون ذلك الشخص الذي سيحقق رغبة أمها ويجعلها حقيقة، وبناء على طلبها قام المسؤول عن ولاية فرجينيا بإصدار أوامره بإقامة احتفال لعيد الأم يوم 12 مايو عام 1907 واستمرت في كتابه الخطابات التي تنادى فيها بأن يصبح هذا العيد عيدًا قومياً بكل الولايات الأمريكية ويكون في الأحد الثاني من مايو. وبحلول عام 1909 أصبحت أغلب الولايات تحتفل به، وفي 6 مايو عام 1914 وقع الرئيس ويلسون بإعلان الاحتفال به في كل الولايات واستمرت “آنا” في كتابة الخطابات وإلقاء الكلمات التي تنادي بجعل العيد عالمياً، وقبل وفاتها في عام 1948 تحقق حلمها وكانت أكثر من 40 دولة علي مستوى العالم الغربي والعربي تحتفل به.

 تستحق الأم والمرأة “النصف الحلو” بصفه عامة التكريم كل يوم وليس عيد مرة واحدة كل عام. الأم والمرأة ليستا نصف المجتمع كما يشاع عند البعض، لكنها من وجهة نظري 3/4 المجتمع، وأما الرجل فهو1/4 المجتمع، وذلك نظراً لضخامة وثقل مسئوليتها التي تتحملها في البيت وخارج البيت، فمنذ صغرها هي فتاة في بيت أسرتها تتحمل المسئولية كاملة مع الأم بينما يلهو الصبيان ويتفرغ الأب فقط للعمل، وهي كزوجة تقوم في الصباح الباكر والكل نيام وتهتم بشئون البيت بالكامل، من ثقل تربية الأولاد والمتابعة في المدرسة بكل أمورها ومساعدة الأولاد في أداء الواجبات وإعداد وتجهيز مستلزمات اليوم الدراسي والسندوتشات، وبعدها تقوم بكل أعمال البيت الروتينية!. ونظراً لزيادة تكاليف وكثرة المصروفات قد تلجأ المرأة إلى العمل كموظفة أو في نشاط تجارى فيزداد عليها ثقل المسئولية!. أفلا تستحق كل يوم عيد؟!، أو على الأقل لا يهملها زوجها وأولادها وأبوها بتقديم كلمات التشجيع، وكلام المديح والشكر، وأيضاً مع تقديم الهدايا بمناسبة وبدون مناسبة بحسب إمكانية كل بيت.

المرأة “الأم” على مستوى الأسرة

يقدم سفر الأمثال 31: 10- 31 صورة بلاغية جميلة عن المرأة “الأم” الفاضلة في شئون بيتها وعلاقتها بأسرتها تبين المدى الكبير لثقل مسئوليتها في الحياة ومدى تميزها

اعطها الكاتب كرامتها التي تستحقها فقال: إن ثمنها يفوق اللآلِئَ فهي عملة نادرة! ولكنها موجودة ولكن العثور عليها صعب، وبالصوم والصلاة قبل الزواج يتم العثور عليها. (ع 10)

هي مصدر ثقة تامة وأمان كبير لدى زوجها، فمعها لا يحتاج ولا يستدين. (ع 11)

طيبة القلب في تعاملها مع زوجها فلا تتشاجر معه لأسباب تافهة، وصالحة تصنع له كل خير كل الأيام، ففي لسانها دائماً كلام الحكمة واللطف والأمانة. (ع 26)

هي تعمل بعدة مهام تجارياً أ- تعمل في غزل الصوف والكتان وتحولهم إلى خيوط وتنسج منهما ثياب برضا وسماحة قلب (ع 19)، ب- تعمل في الزراعة فتشتري حقل وبثمر يديها تغرس الكرم فيدها قويتان (ع 16)، ج- تعمل في التجارة فتبيع لتجار كنعان قمصان وأحزمة وتشعر أن تجارتها جيدة (ع 24)، د- تجارتها قوية لأنها تعمل فيها بجد إلى وقت متأخر من الليل فسرجها لا ينطفئ (ع 18)

تقوم أيضاً في الفجر والليل باق وتعد أكل لكل بيتها، فلا تأكل طعام لم تتعب في إعداده “تيك واي” وتجهز كل المستلزمات لهم بحسب المفروض فهي كسفن التاجر التي تحضر الطعام من أرض بعيدة. (ع 15)

لا تخاف ولا يخاف أهل بيتها من صقيع الشتاء لأن كلهم يلبسون حلل الثياب من الصوف والكتان الدافئة التي صنعتها بيدها. (ع 21)

تراقب كل طرق وسلوك أهل بيتها وتتابعهم وتتابع كل شئون البيت، ولا تعاني من الكسل. (ع 17)

أغطيتها وملابسها أنيقة ومزخرفة مصنوعة من الكتان والأرجوان، وتلبس العز والبهاء. (ع 25)

تعطي الفقير والمحتاج بسخاء وليس بشح. (ع 20)

بسبب تجارتها الجيدة وأعمالها الحسنة وقلبها الطيب وحياتها المثالية يصبح زوجها مُكرم ومعروف في وسط مشايخ المدينة العظماء. (ع 22)

يباركها زوجها وأولادها بكلمات الشكر والمديح بصفة دائمة “يَقُومُ أَوْلاَدُهَا وَيُطَوِّبُونَهَا. زَوْجُهَا أَيْضًا فَيَمْدَحُهَا.” (ع 28، 29)

المرأة على المستوى الروحي

وأما على المستوى الروحي فتقدم السيدة مريم العذراء أم يسوع وأم كل الأمهات مثال حي في مسلكها الروحي لتميزها الوحيد والفريد في الإيمان والطاعة والقداسة. أولاً نالت نعمة وبركة خاصة من الله بخلاف كل النساء فهي التي ولدت يسوع المخلص (لو1: 28). ثانياً كانت مطيعة للرب ومؤمنة بكلام الملاك الغريب، والغير منطقي، والغير معقول، ومستحيل الحدوث الذي بشرها بميلاد ابن وتسميه يسوع برغم إنها عذراء!. ثالثاً كان الاستفسار الوحيد فقط كيف يتم حدوث ذلك الأمر وهي لم تتزوج. رابعاً آمنت بالرب وبكلامه عندما عرفت أن حلول الروح القدس عليها وقوة العلي تظللها والمولود القدوس منها يدعى ابن الله. خامساً ذهبت مسرعة إلى نسيبتها أليصابات لتفرح معها وتخدمها لأنها هي أيضا حبلى بأبن في شيخوختها “يوحنا المعمدان”.

الأمهات العظماء

  يقدم الكتاب المقدس الكثير عن الأمهات العظماء ممن صنعوا عظماء، قدمت حنة ابنها صموئيل منذ وقت فطامه ليخدم الرب طوال الحياة (1صم 21- 28) وأصبح صموئيل الصبي العظيم وحده فقط دون كل الأنبياء في العهد القديم الحامل لثلاث وظائف 1- كاهن يقدم ذبائح بصفته من سبط لاوي 2- قاضي كان يحكم لشعبه وكان آخر القضاة 3- نبي كان يأخذ من الله ويكلم الشعب. وأيضاً كان تيموثاوس تلميذ بولس الرسول النجيب رجل إيمان عديم الرياء بسب ما تعلمه من العظيمتان أمه أفنيكي وجدته لوئيس (2تي1: 5). وكانت مريم أم مرقس من عظماء الكنيسة في بدايتها فكان في بيتها اول كنيسة في العهد الجديد حيث الاجتماعات للصلاة (اع 12: 12)

المرأة على المستوى النفسي

ما أقدمه لبعض الفروقات وليس الكل، التي تختلف بها المرأة عن الرجل وليس معناها تميزها بالأفضلية لكن تميزها بما خلقها الله عليه، وطبقا للمهام الموكلة إليها في الحياة بالمشاركة مع الزوج.

 تتميز وتتفوق المرأة في الحس السادس، وهو (الحدس). فتقدر على ملاحظة تعابير الوجه، وهيئة الجسد، وتبديلات نبرة الصوت، والمسكوت عنه في الكلام وعلى تأويلها، فيتيح لها تحليل دقيق للموضوع. وتمتلك المرأة أيضاً (الحس المتزامن) فهي لها القدرة على الربط بين لون معين وكلمة بمعنى قدرتها على وصف الصوت بأنه دافئ أو مخملي (مايع) أو حلو، واتجاهات الشخصية. فالمرأة بكونها رادار تستشعر الأمر والخطر لكن الرجل كالكمبيوتر يحسب الأمر بحسابات.

تكتئب المرأة أكثر من الرجل بسب التغيرات الهرمونية التي تمر بها وتؤثر على حالتها العاطفية كاكتئاب ما بعد الولادة.

تركز المرأة في أكثر من عمل في آن واحد بحسب طبيعتها مثل وضع المكياج والتحدث في التليفون وتشاهد وتسمع التلفزيون، بينما يركز الرجل في شيء واحد فقط، يقود سيارة ولا يتكلم، ولكن يمكن للرجل التركيز في أمرين أو أكثر بالتدريبات.

كل عيد للأم وعيد للمرأة وهما طيبين وبخير وصحة وسلامة و يعطيهم الرب الصحة والعافية ويخليهم لينا، فهم بركة الله لنا ولكل الأسرة.

أترككم فى ملء البركة والسلام.

الدكتور القس ماهر فضل الله/ ماجستير مشورة نفسية وراعى بمجمع كنائس النعمة