مقالاتملفات خاصة

لا تبيعوا الوهم..! أطروحات مضروبة

بقلم| عبير سابا

هذا المقال موجه للفاهمون حتى يضيئون، لأنه إلى متى تئن نفوس كثيرة ضحية لأنياب الشر والخداع والقسوة؟ وفي المقابل أشخاص لديهم خوف من مواجهة الحقيقة بسبب مبررات فاشلة تخلق نفسيات تحت التخدير.

مشكلة مجتمعنا الشرقي والتي تتسبب في سقوط ضحايا كثيرين، هي التعلق بالمظاهر والانخداع بها بل وتحويلها إلى محور الحياة، ولكن إذا استخدم كل إنسان العقل الذي خلقه الله له، سيجد أن المظاهر طرحت الكثيرين ولم تعالج المرض.

تخيل في عائلتك شخص مصاب بفيروس، هل ستضع عليه غطاء وتخبئ الفيروس أم ستواجه الحقيقة وتعالجه حتى لا تنتشر العدوى بين أفراد عائلتك؟ تخيل أن يأتي إليك شخص ويخبرك أن اكتشافك للمرض أو الفيروس هو تصرف خاطئ وعليك أن تحتفظ به ولا تساعد الفرد المريض في الشفاء، بل واتهام المريض بأنه فاسد وليس له قيمة والحياة لن تقف عليه، وفي المقابل تجد الشخص يصرخ ويتألم من أوجاعه..

إذا كنت إنسان حقيقي وتحب الآخر ووجدت حولك أزمة لا تكن سلبي وأناني ولكن وضح أسباب الأزمة بنقد ومواجهة، النقد البناء هو الحل الأمثل في معظم الأحيان.

“وَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا.”

السيد المسيح لم يكن سلبي تجاه المواقف والأشخاص، كان المحتاجون إلى شفاء يشفيهم، والمحتاجون إلى مواجهة يواجههم، والمزيفون يكشفهم أمام أنفسهم ويجاهر بالحق، وعليك أن تعلم أن السيد المسيح جاء ليعيش على الأرض حياة تقتدي بها وتعمل مثلما كان يعمل ويكون هو المقياس الحقيقي للعالم.

“لأنه يوجد كثيرون سيقولون لي ذلك اليوم يارب يارب أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة، حينئذ أصرح لهم إنى لم أعرفكم قط اذهبوا عنى يافاعلي الإثم.”

اختار الرب يسوع 12 تلميذاً، شاهدوا معجزاته وأمثاله وتعاليمه وعاشوا معه وتحركوا معه، وتتلمذوا على يديه.

لكن هناك تلميذ يشاهد ويخزن المعرفة داخل قلبه ويعمل عمل روحي ويتقوي في إيمانه وكان يتكئ علي صدر الرب يسوع.

وآخر أيضاً كان يحبه جدا ومرتبط به في التعليم، ولكنه أخطأ وأنكر ثم ندم وأُحبط ثم كلمه الرب ودعاه يؤسس أول كنيسة، ومع ذلك سقط مرة أخرى وثانية وثالثة ورابعة وهو بطرس.

وأيضا تلميذ آخر، كان يأتمنه الرب يسوع على صندوق الخدمة، لكنه كان يتذمر وفي النهاية يفكر في أن يبيع سيده، لأن تفكيره مادي، لديه شهوة المال، شاهد يهوذا معجزات السيد المسيح لكن (لم تدخل قلبه)، بل دخل فيه شيطان.

في كل مجتمع يظهر يهوذا بل في كل 12 شخص، حيث يمثل الخيانه بكاملها، لكن لا تهتزوا يا اخوتي يوجد الله ضابط الكل.

حق يراد به باطل.. أطروحات مضروبة

الناس المثالية رفيعة المستوى، الذين يفرقوا بين الناس ويقسمونهم فئات ودرجات وطبقات ومستويات، أود أن أخبركم أنه مكتوب: “الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ.”

فلا تبيعوا الوهم للنفوس ثم يصدموا في تصرفات أشخاص أو قادة تعاملوا معهم على اعتبار ترفٌعهم عن أي خطأ وأنهم قادة كبار، آلهة في الجوهر، صنعوا من أنفسهم أصنام للعبادة.

ليس ولا واحد صالح.. ولا واحد تم تشكيله بالكامل، وإلا كان الرب يسوع أتى والعالم انتهى، رجاءاً كفاكم تمييز بشري وصنع تعقيدات للناس وتعجزونهم دون أن تشعروا بجروحهم وأوجاعهم أو تتلامسوا معها والتي معظمها بسبب ضعفاء النفوس، وأشخاص لم يتوقعوا منهم أفعالهم السيئة.

قال يسوع: “لأَنَّهُ إِنْ كَانُوا بِالْعُودِ الرَّطْبِ يَفْعَلُونَ هذَا، فَمَاذَا يَكُونُ بِالْيَابِسِ؟»”

ولكن كشف الله عن مقياس واحد للشخص الجيد الذي ينظر إليه الله ويبحث عنه وهو القلب، “يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ، وَلْتُلاَحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي.”

“وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلًا حَسَبَ قَلْبِي”

لا يهم منصب الشخص ولا ما هي كنيسته ولا إن كان خادم أو لقب عائلته أو نسبه، لأن الله لا ينظر للمظاهر التي يعشقها العالم فهي زيف، ولكنه ينظر للقلب لأن منه مخارج الحياة.

هناك شخص يخدم ويساعد بدون منبر ولا وعظ ولا اسم لامع، ولا قنوات فضائية، لكن البعض يخدم في الخفاء، أو من خلال أمانته في عمله وضميره، مثلما أيد الله يوسف، “كان الرب مع يوسف فكان رجلاً ناجحاً”، أو في مقابلاته مع ناس أو في عائلته… الله لديه طرق كتيرة ليستخدمها أعظم جدا ومختلفة عن التي حددها العالم.

لا تطلقوا أحكاماً على أشخاص قد تجهلوا ما يفعلونه في الخفاء، الرب ينظر للأمور المخفية أكثر من المعلنة لا يحتاج إلى الظهور والشهرة ولا التمثيل الذي يرضي الناس، ولكنه سيأتي وقت ويستعلن الرب ويجازي علانية.

الله يشكل نفوس في الخفاء ويعود ويصنعها وعاء آخر أكثر جمالاً.

قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الْعَشَّارِينَ وَالزَّوَانِيَ يَسْبِقُونَكُمْ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ”.

الله لا يفرح بشهرتك إذا كنت أنت سبب عثرة وجروح لنفوس غالية جداً على قلب الله وافتداها وأحبها، أنظر ماذا فعل الرب يسوع وقدم ذاته واحتمل العذاب واللعنة من أجل خلاص النفوس، وأنت تُعثرها وتجرحها؟!.

لكنه يسر جداً بكل شخص حقيقي حتى لو يسقط ويقوم لأنه سهل التشكيل ولين القلب.

وحتى القادة الكبار أو المشهورين والأنبياء أخطأوا بسلوكيات صعبة وسقطوا في خطايا ولو كانوا يعيشون الآن في مجتمعنا كانت تمت محاكمتهم.

بل على العكس كل شخص يعرف الحق الكتابي ومسؤول على نفوس ويعثرهم أو يتسبب في ظلم سيعطي حساب ثقييل، مكتوب: “أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ”

أخذوا مفاتيح الملكوت، فما دخلوا، ولا جعلوا الداخلين يدخلون (إنجيل متى 23: 13-15).

“فَقَالَ: «وَوَيْلٌ لَكُمْ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّامُوسِيُّونَ! لأَنَّكُمْ تُحَمِّلُونَ النَّاسَ أَحْمَالًا عَسِرَةَ الْحَمْلِ وَأَنْتُمْ لاَ تَمَسُّونَ الأَحْمَالَ بِإِحْدَى أَصَابِعِكُمْ.”

“وَمَنْ أَعْثَرَ أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِي فَخَيْرٌ لَهُ أَنْ يُعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ حَجَرُ الرَّحَى وَيُغْرَقَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ.”

لماذا تكلم يسوع بكل هذه الآيات؟! هدفه أن يوضح مدى أهمية النفوس، فكان ثمنها دم يسوع، وحتى يؤكد محبة الله لجميع الناس والبشرية، الله مُولَع بكل نفس.

وللأسف المصالح المشتركة والماديات والانتباه لأصوات العالم والوساطة تملكت كثير من القادة، وحللوا لأنفسهم ما يناسبهم، حين تكون أنت قائد وراعي وتتصرف مثل العالم بتخطيط أو مصالح شخصية أو بيزنس أو مؤامرات، أو روح كبرياء وبر ذاتي وروح تسلط وسيطرة، دون اعتبار أن سلوكك هذا مؤثر ومُعثر وحتى دوافع القلب الخفية تظهر في التصرفات، عليك أن تراجع نفسك سريعاً، “وَإِّلاَّ فَإِنِّي آتِيكَ عَنْ قَرِيبٍ وَأُزَحْزِحُ مَنَارَتَكَ مِنْ مَكَانِهَا، إِنْ لَمْ تَتُبْ.”

ويوضح التاريخ، أن في عصر القديس يوحنا ذهبي الفم، سقط راهب وترك الدير ولكنه وقع عن ضعف وصغر نفس، وأُصيب باليأس، فكتب له ذهبي الفم رسالة وقال: “ستعود بقوة أعظم”، وحين قرأها الراهب وتاب ورجع الدير ولم يسقط فيما سقط فيه من قبل، لم يقل له “الخدمة مش واقفة عليك”، بل منحت كلمات القديس يوحنا ذهبي الفم، حياة وتشجيع للراهب، فلم يفقد نفسه.

“أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ”.

نصيحة لكل شخص، إثبت في الرب لا تجعل قدوة لك غيره ثبت عينيك على شخص الرب فقط، وأنت بلا عذر مكتوب: جعلت أمامك الحياة والموت فاختر الحياة..

يجب أن تُحب الرب من كل قلبك وفكرك وقدرتك لأنه الوحيد المستحق.

وكل شخص سيعطي حساب عن وكالته في اليوم الأخير.

وإذا كنت قد تعرضت للخذلان أو الإساءة أو الظلم أو العثرة أو مهما كانت تحدياتك ثق حقك عند الرب هو قدير ويخلص ويعينك ويشفي كل أوجاعك ويستعيد قلبك والذي يرى الخفاء يجازي علانية.

“لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ” (عب 2: 18).

المسيح يحبك وافتداك ومنحك الحياة وقادر أن يحفظك ويباركك ويرفعك فوق كل ظروفك ثق هوذا يناديك ويعوضك عن كل ما مررت به بمفردك وكل ما سُلب منك.

أخيراً.. أعلم أن كم من الانتقادات قد تنال هذا المقال، وتفسيرات شخصية، بالتأكيد لن يرضي الجميع خاصةً من يشعر أن المحتوى على مقاسه، ولكن أنا لم أكتب هذا لأنال استحسان ورضى أشخاص، لأن الهدف هو توصيل صرخات ضحايا العجرفة وبعض العميان وقلوبهم قاسية وغليظي الرقبة، ومعالجة السلوكيات التي تتسبب في الابتعاد عن الله وجروح نفوس دون الشعور بهم، وأكرر المقال ليس هدفة التشنيع بالقادة ولكن تسليط الضوء على ما يجب إنقاذه سريعاً.

مقالات ذات صلة